بقلم مد منزر حسين، يرصد هذا التقرير تحركات أسواق المال في منطقة الخليج ومصر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّح فيها بعواقب قاسية إذا لم توافق طهران سريعًا على اتفاق بشأن برنامجها النووي.

 

يوضح التقرير أن هذه البيانات نشرتها وكالة رويترز في 22 فبراير 2026، ضمن تغطيتها لتأثير التطورات السياسية على الأسواق المالية في الشرق الأوسط.

 

ضغوط جيوسياسية تهبط بالأسواق

 

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية يوم الأحد مع تقييم المستثمرين لتداعيات التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران. صعّد ترامب لهجته الخميس الماضي حين حذّر من “أمور سيئة للغاية” إذا لم توافق إيران خلال مهلة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر يومًا على تقليص نشاطها النووي. عززت هذه التصريحات مخاوف المستثمرين من احتمال تصعيد عسكري أو فرض عقوبات إضافية، ما دفعهم إلى تقليص مراكزهم في الأصول ذات المخاطر الأعلى.

 

انخفض المؤشر القطري الرئيسي للجلسة الثانية على التوالي، وتراجع بنسبة 0.6%، وسط هبوط واسع النطاق في معظم الأسهم المدرجة. هبط سهم بنك قطر الوطني، أكبر مصرف في المنطقة، بنسبة 1.4%، كما فقد سهم ناقلات الغاز القطرية نحو 2%. عكست هذه التحركات حالة الحذر التي سيطرت على المتعاملين في ظل عدم وضوح مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية.

 

مصر تتكبد خسائر إضافية

 

امتدت موجة التراجع إلى خارج الخليج، حيث واصل المؤشر المصري الرئيسي خسائره للجلسة الثانية، وانخفض بنسبة 2.2% مع هبوط شبه جماعي للأسهم القيادية. تراجع سهم البنك التجاري الدولي بنسبة مماثلة، في حين فقد سهم شركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية نحو 5.3%، ما يعكس حساسية السوق المصرية للتقلبات الإقليمية والضغوط الخارجية.

 

أغلق المؤشر السعودي مستقراً نسبيًا مقارنة ببقية الأسواق، بينما تراجع مؤشر الكويت بنسبة 0.5% إلى 9197 نقطة. خسر المؤشر القطري 0.6% ليغلق عند 11161 نقطة، في حين هبط المؤشر المصري إلى 49561 نقطة. كما انخفض مؤشر البحرين 0.1% إلى 2062 نقطة، وتراجع مؤشر عُمان بالنسبة نفسها إلى 7217 نقطة.

 

تعكس هذه الأرقام اتساع نطاق التأثر الإقليمي بالتطورات السياسية، إذ يدفع تصاعد المخاطر الجيوسياسية المستثمرين إلى تبني استراتيجيات دفاعية، والابتعاد عن القطاعات الحساسة تجاه أسعار الطاقة والتدفقات الرأسمالية.

 

الأسواق بين القلق والترقب

 

يضع المستثمرون في الحسبان احتمال تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، خصوصًا مع اقتراب المواعيد التي حددها البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق. يراقب المتعاملون عن كثب أي إشارات من جنيف أو واشنطن قد توضح اتجاه السياسة الأميركية، سواء نحو تسوية تفاوضية أو نحو تشديد الضغوط.

 

تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الأسواق الناشئة من حساسية مرتفعة تجاه تحركات أسعار النفط وتقلبات رؤوس الأموال. يدرك المستثمرون أن أي مواجهة عسكرية محتملة قد تعطل الإمدادات أو ترفع تكاليف الشحن والتأمين في منطقة الخليج، ما ينعكس مباشرة على أرباح الشركات المدرجة وتوقعات النمو.

 

في المقابل، يراهن بعض المتعاملين على أن تفضّل الإدارة الأميركية تجنب تصعيد واسع، خاصة في ظل حسابات داخلية واقتصادية معقدة. لكن استمرار الغموض يدفع الأسواق إلى التحوط، ويغذي موجة بيع مؤقتة حتى تتضح الرؤية بشأن مستقبل العلاقات الأميركية–الإيرانية.

 

يعكس أداء الأسواق في هذا السياق ترابط السياسة والاقتصاد في المنطقة، حيث تترجم التصريحات السياسية سريعًا إلى تحركات مالية ملموسة. وبينما ينتظر المستثمرون أي مؤشرات إيجابية على انفراج دبلوماسي، تبقى أسواق الخليج ومصر عرضة لتقلبات إضافية ما دامت التوترات قائمة دون تسوية واضحة.

 

https://www.reuters.com/world/middle-east/gulf-shares-fall-growing-us-iran-tensions-egypt-extends-loss-2026-02-22/